عمر فروخ
603
تاريخ الأدب العربي
3 - مختارات من آثاره - دخل غانم على باديس بن حبّوس ، وكان باديس يجلس في مكان ضيّق ، ومع ذلك فقد وسّع لغانم مكانا يجلس فيه . عند ذلك قال غانم بديهة : صيّر فؤادك للمحبوب منزلة ؛ * سمّ الخياط مجال للمحبّين « 1 » . ولا تسامح بغيضا في معاشرة * فقلّما تسع الدنيا بغيضين ! - وقال في الصبر والتجمّل بالوقار : الصبر أولى بوقار الفتى * من ملك يهتك ستر الوقار « 2 » . من لزم الصبر على حالة * كان على أيّامه بالخيار - وله في مطلع غزليّ لقصيدة في مدح إدريس العالي باللّه ؛ وهذه الأبيات تقليد ظاهر لمقطوعة الشريف الرضيّ : يا ظبية البان ترعى في خمائله ، * ليهنك اليوم أنّ القلب مرعاك . قال غانم المخزوميّ : لولا التحرّج لم يحجب محيّاك ؛ * حيّيت عنّا ، وحيّينا بمحياك « 3 » . أيا غزالتنا ، شمس الضّحى طلعت * على اتّفاق فسيماها كسيماك « 4 » . بدوت في حلّة زرقاء ، وهي كذا . * فقال قاضي الهوى : « هذي ولا ذاك » . أظمأتني منك ، يا ظمياء ، جائرة ؛ * ما كان ضرّك لو أحظى بسقياك « 5 » . إنّي أراك بقتل النفس حاذقة ؛ * قولي ، بفضلك ، من بالقتل أوصاك ؟ إن كان واديك ممنوعا فموعدنا * وادي الكرى ثمّ تلقهاني وألقاك « 6 » . دمعي ببغداد ممدود بدجلتها ، * وأنت من روض نجد نشر ريّاك « 7 » .
--> ( 1 ) سمّ الخياط : ثقب الإبرة . ( 2 ) هتك : شقّ ، مزّق . ( 3 ) المحيّا ( بتشديد الياء ) : الوجه . المحيا ( بلا تشديد ) : الحياة . ( 4 ) الغزالة : الشمس والمرأة الجميلة . السيما : العلامة ، الهيئة . ( 5 ) الظمياء : الناقة السوداء ، الشفة الرقيقة السمراء ، العين الرقيقة الجفون ( المرأة الجميلة ) . ( 6 ) واديك : بلدك . وادي الكرى ( كناية عن النوم ) . ( 7 ) النشر ( هنا ) : الانتشار . الريّا : الرائحة الطيّبة .